كشفت تقارير إعلامية لبنانية أن الولايات المتحدة تدخلت خلال الساعات الماضية لاحتواء التصعيد بين إسرائيل ولبنان، بعد مقتل جنديين إسرائيليين في انفجار عبوة ناسفة في بلدة مجدل زون جنوب لبنان، وذلك بهدف منع انهيار المفاوضات الجارية بين الجانبين في العاصمة الإيطالية روما.
وبحسب صحيفة "نداء الوطن" اللبنانية، فإن التدخل الأمريكي أسهم في كبح الرد الإسرائيلي، ما سمح باستمرار الجولة الثالثة من المحادثات، رغم التوتر الأمني الذي أعقب الحادث.
تحرك أمريكي لمنع التصعيد
ونقلت الصحيفة عن مصادر رسمية لبنانية قولها إن واشنطن مارست ضغوطًا لمنع تدهور الأوضاع ميدانيًا، خشية أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى تقويض الزخم الدبلوماسي الذي تشهده المفاوضات.
وأضافت المصادر أن الدولة اللبنانية كثفت اتصالاتها السياسية والأمنية لاحتواء الموقف، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار التوتر قد يقود إلى مواجهة أوسع، في ظل ما وصفته بعدم تعاون حزب الله من جهة، وإصرار إسرائيل على استهداف ما تعتبره تهديدات أمنية من جهة أخرى.
وأكدت أن "كل الخيارات لا تزال مطروحة"، مع استمرار المساعي لإعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض.
خلاف حول الجهة التي ستشرف على تنفيذ الاتفاق
وأشارت التقارير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتمثل في آلية التحقق من تنفيذ التفاهمات.
فبينما تطالب إسرائيل بأن تتولى بنفسها عملية التحقق الميداني، ترفض لبنان ذلك، وتقترح أن تقود الولايات المتحدة هذه المهمة، وهو طرح لا تبدي واشنطن حماسًا له.
كما ذكرت التقارير أن فرنسا طرحت نفسها لقيادة آلية الرقابة، إلا أن الولايات المتحدة تعارض هذا الخيار، فيما ترفض إسرائيل الدور الإسباني بسبب مواقف مدريد الأخيرة.
وفي المقابل، برزت إيطاليا كأبرز المرشحين لتولي رئاسة آلية التحقق، مستفيدة من علاقاتها مع إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، إضافة إلى استضافتها للمفاوضات.
مناطق تجريبية وتمديد وقف إطلاق النار
وبحسب التقرير، أبدت الولايات المتحدة تفهمًا للمطلب اللبناني القاضي بتوسيع المناطق التجريبية التي ينتشر فيها الجيش اللبناني، لكنها تتحفظ على تنفيذ ذلك في المرحلة الحالية قبل استكمال آليات التنفيذ.
كما لم تحسم إسرائيل موقفها بعد من المقترح اللبناني بإدراج بنت جبيل والخيام ضمن هذه المناطق، فيما لا تزال المشاورات مستمرة بوساطة أمريكية.
وطالب الوفد اللبناني أيضًا بتمديد وقف إطلاق النار إلى 60 يومًا، بدلًا من ثمانية أسابيع، لإتاحة الوقت لتنفيذ التفاهمات، إضافة إلى طرح ملف تبادل الأسرى، بما يشمل الإفراج عن معتقلين لبنانيين وأربعة أسرى سوريين تحتجزهم إسرائيل.
إسرائيل تحقق في ملابسات انفجار مجدل زون
في موازاة ذلك، يحقق الجيش الإسرائيلي في توقيت زرع العبوة الناسفة التي أدت إلى مقتل جنديين في مجدل زون، لمعرفة ما إذا كانت قد زُرعت قبل إعلان وقف إطلاق النار أو بعده.
ووفق تقارير إسرائيلية، يدرس الجيش فرضية أن منفذ العملية استغل عودة السكان إلى إحدى القرى الجنوبية لزرع العبوة خلال فترة الهدنة، وهو ما تعتبره إسرائيل خرقًا خطيرًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
ورغم تنفيذ الجيش الإسرائيلي غارات محدودة على أهداف في جنوب لبنان، أوصت المؤسسة العسكرية بشن رد أوسع، إلا أن المستوى السياسي لم يتخذ حتى الآن قرارًا بتوسيع نطاق العمليات، مفضلًا مواصلة المسار الدبلوماسي بالتوازي مع الردود العسكرية المحدودة.


