تتفاقم ظاهرة "الخاوة" وابتزاز أصحاب المصالح التجارية في المجتمع العربي، وسط شكاوى متزايدة من تهديدات ومطالب بدفع أموال مقابل "الحماية"، في واقع بات يدفع بعض أصحاب المصالح إلى الاختيار بين الرضوخ للمبتزين أو إغلاق مصدر رزقهم.
هذه المرة، وصلت التهديدات إلى صاحب محل تجاري في كفرمندا، محمد حمزة، الذي قرر إغلاق محله ووقف نشاطه بعدما تلقى مطالب بدفع "الخاوة"، مؤكدًا أنه يرفض دفع الأموال للمبتزين حتى لو كان الثمن التخلي عن مشروعه.
وتابع برنامج "المنتصف" مع فرات نصّار عبر أثير راديو الناس القضية، في حديث مع حمزة، إلى جانب رئيس مجلس كفرمندا المحلي علي خضر زيدان، الذي أكد رفضه القاطع لظاهرة الابتزاز ودعا إلى عدم الاستسلام للمهددين.
"لن أدفع الخاوة"| محمد حمزة - صاحب محل في كفرمندا يغلق مشروعه بعد تهديده
"المنتصف" مع فرات نصّار
06:16
مشروع مزدهر انتهى بقرار الإغلاق
وقال حمزة إنه أسس في كفرمندا محلًا لتصنيع وبيع المثلجات، وعمل على تطويره وتوسيعه، مشيرًا إلى أن العمل شهد ازدهارًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، قبل أن تبدأ التهديدات التي قلبت المشهد رأسًا على عقب.
وأوضح أن إطلاق نار وقع في البداية باتجاه محل مجاور، قبل أن يتبين، بحسب روايته، أن التهديد كان موجهًا إليه، ثم تلقى اتصالًا يطالبه بدفع أموال "الخاوة".
وقال حمزة إن المبتزين طالبوه بداية بدفع 4 آلاف شيكل عن شهرين، قبل أن يخفضوا المبلغ المطلوب، ساخرًا من الأمر بالقول إنهم "عاملينلي تنزيل"، إلا أنه شدد على رفضه دفع أي مبلغ تحت التهديد.
هرب من الخاوة في سخنين.. فلحقته إلى كفرمندا
وكشف حمزة أن هذه ليست تجربته الأولى مع هذه الظاهرة، إذ سبق أن واجه ظروفًا مشابهة خلال عمله في سخنين، الأمر الذي دفعه إلى الانتقال وافتتاح مشروعه في كفرمندا، قبل أن يجد نفسه مجددًا أمام التهديد ذاته.
وبالنسبة إليه، لا تقتصر المسألة على الخسارة المالية أو إغلاق المشروع، وإنما ترتبط أولًا بسلامة عائلته، ولا سيما ابنته، مؤكدًا أنه لا يريد تعريض أفراد أسرته للخطر نتيجة مواجهة مع جهات مجهولة الهوية.
وأعرب عن مخاوفه من أن اللجوء إلى الشرطة قد لا يوفر له الحماية المطلوبة على المدى البعيد، متسائلًا عما سيحدث حتى لو تمكنت الشرطة من اعتقال أحد المشتبه بهم، وما إذا كان باقي أفراد المجموعة سيتركونه وعائلته وشأنهم.
انتقادات للقيادات السياسية
ووجه حمزة خلال حديثه انتقادات حادة إلى القيادات والأحزاب العربية، معربًا عن خيبة أمله من الانقسامات والصراعات الحزبية في وقت يواجه فيه المجتمع العربي أزمات ملحة، في مقدمتها العنف والجريمة والخاوة.
ورأى أن المجتمع بحاجة إلى قيادة موحدة تضع أمن المواطنين ومصالحهم اليومية في مقدمة أولوياتها، بدل الانشغال بالصراعات الداخلية، معتبرًا أن الواقع الذي يضطر فيه صاحب مصلحة إلى إغلاق مشروعه خوفًا على حياته وعائلته يعكس عمق الأزمة.
زيدان: "ممنوع أن نسلّم أمام الزعران"
من جهته، أكد رئيس مجلس كفرمندا المحلي علي خضر زيدان رفضه القاطع لمحاولات فرض الخاوة على أصحاب المصالح في البلدة، قائلًا إن كفرمندا "نظيفة من الخاوة" ويجب أن تبقى كذلك.
رئيس مجلس كفرمندا المحلي: كفرمندا "نظيفة من الخاوة" ويجب أن تبقى كذلك
"المنتصف" مع فرات نصّار
00:55
وقال زيدان إنه تواصل شخصيًا مع محمد حمزة وأكد له دعمه، مضيفًا: "ممنوع أن نسلّم أمام الزعران، ولن نسمح بدفع الخاوة".
ودعا أصحاب المصالح والمواطنين إلى عدم الاستسلام للتهديدات والتوجه إلى الجهات المختصة عند تعرضهم لمحاولات ابتزاز، معتبرًا أن المواجهة الجماعية والمجتمعية للظاهرة ضرورية لمنع ترسيخها.
الخاوة تهدد مصدر الرزق والأمان
وتعيد قضية محمد حمزة إلى الواجهة واحدة من أكثر تداعيات الجريمة المنظمة خطورة على الحياة اليومية في المجتمع العربي، إذ لا تتوقف أضرار الابتزاز عند الأموال التي يطالب بها المجرمون، بل تمتد إلى تهديد الاستقرار الاقتصادي والشخصي لأصحاب المصالح وعائلاتهم.
وبين رفض دفع "الخاوة" والخوف من الانتقام، وجد حمزة نفسه أمام قرار قاسٍ: إغلاق مشروع بناه وطوره حفاظًا على سلامة عائلته، في مشهد يلخص حجم التحدي الذي يواجهه أصحاب مصالح تجارية تحت وطأة التهديد والابتزاز.


