عباس لـ"راديو الناس": نريد أن نكون "الكتلة المكملة" ونفرض أنفسنا شركاء في الحكومة
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
14:45
بعد ساعات من حسم القائمة العربية الموحدة تركيبة مرشحيها لانتخابات الكنيست المقبلة، انتقل النقاش داخل الحزب من المنافسة على المواقع إلى الهدف السياسي من الانتخابات والتحالفات التي تسعى الموحدة إلى بنائها في المرحلة المقبلة.
وكان المؤتمر العام الثامن والعشرون للقائمة العربية الموحدة، الذي عُقد في مدينة الطيبة، قد صادق على تركيبة القائمة، حيث تصدرها النائب د. منصور عباس، يليه النائب وليد طه في الموقع الثاني، والنائب وليد الهواشلة ثالثًا، والنائبة إيمان خطيب ياسين رابعة، فيما حل ياسر حجيرات في الموقع الخامس.
وفي حديثين منفصلين لـ"راديو الناس"، وضع كل من عباس وخطيب ياسين عناوين المرحلة المقبلة، من السعي إلى زيادة قوة الموحدة البرلمانية والمشاركة في الحكومة المقبلة، مرورًا بالعلاقة مع الأحزاب العربية الأخرى، وصولًا إلى قضايا المجتمع العربي وتمثيل النساء.
عباس: المقاعد ليست هدفًا بحد ذاتها نريد أن نصبح "الكتلة المكملة"
وقال رئيس القائمة العربية الموحدة د. منصور عباس إن المؤتمر الذي عُقد أمس شكّل "الخطوة الأولى" نحو تحقيق البرنامج السياسي للحركة، واصفًا إياه بأنه مؤتمر ناجح شهد مشاركة واسعة من أعضاء المؤتمر العام.
لكن عباس شدد على أن طموح الموحدة لتحقيق سبعة مقاعد أو أكثر لا يرتبط بزيادة التمثيل البرلماني فقط، وإنما بهدف سياسي يتمثل في امتلاك قوة انتخابية قادرة على التأثير في هوية الحكومة المقبلة.
وقال عباس: "نحن لا نعدّ مقاعد لأجل المقاعد، نعدّ مقاعد لأجل هدف واحد: أن نصل إلى الكتلة المكملة، عدد نستطيع من خلاله أن نفرض أنفسنا شركاء في الائتلاف والحكومة القادمة".
خطيب ياسين لـ"راديو الناس": الناس تعبت من القتل والهدم.. وسأعمل على زيادة تمثيل النساء
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
05:05
وأضاف أن الهدف هو الوصول إلى موقع تستطيع فيه الموحدة المساهمة في استبدال حكومة اليمين الحالية والمشاركة في حكومة تغيير جديدة، بما يسمح لها، وفق رؤيتها، بالتأثير بصورة مباشرة في القرارات المتعلقة بقضايا المجتمع العربي.
وأكد عباس: "حاجتنا إلى المقاعد هي حاجة سياسية، وليس فقط على مستوى التمثيل، وإنما حتى نفرض إرادتنا في الملعب السياسي الإسرائيلي".
"صفحة بيضاء" مع الأحزاب العربية
وفي واحد من أبرز المواقف التي أطلقها عباس بعد انتخاب القائمة، دعا إلى فتح ما وصفه بـ**"صفحة بيضاء جديدة"** في العلاقة مع الأحزاب العربية الأخرى، رغم الخلافات السياسية القائمة بينها.
وقال إن الدعوة موجهة إلى الجبهة والعربية للتغيير والتجمع، بهدف الانتقال إلى نمط جديد من العلاقات السياسية بعيدًا عن المناكفات والمزايدات.
وأضاف: "صحيح أننا مختلفون، وصحيح أن التوجهات السياسية لكل واحد في اتجاه ونهج، ولكن نحن أبناء مجتمع واحد وشعب واحد والتحديات مشتركة".
وبحسب عباس، فإن الاختلاف الأساسي بين الموحدة والأحزاب العربية الأخرى يتعلق بطريقة تحقيق التأثير السياسي؛ إذ تتمسك الموحدة بخيار المشاركة في اتخاذ القرار والحكومة، بينما ترى قوى أخرى إمكانية التأثير من خلال المعارضة والاحتجاج.
ورغم ذلك، دعا عباس إلى إيجاد مساحة مشتركة للتعاون والتكامل بين القوائم العربية.
اقتراح مؤتمر صحفي مشترك واتفاق فائض أصوات
ولم يكتفِ عباس بالدعوة العامة إلى تحسين العلاقات، بل طرح خطوات عملية قبل الانتخابات، تشمل التوصل إلى ميثاق شرف انتخابي، واتفاق فائض أصوات، ووضع قواعد للتنسيق والتعاون بين القوائم.
وقال: "لماذا لا نخرج في مؤتمر صحفي واحد مشترك، ونعلن عن خوض الانتخابات في قائمتين، ونعلن عن فائض الأصوات، ونضع قواعد للتعامل والتنسيق والتعاون بين بعضنا البعض؟".
واعتبر أن خلق أجواء إيجابية بين الأحزاب العربية قد يساهم في رفع نسبة التصويت وزيادة التمثيل العربي في الكنيست.
وأوضح في الوقت نفسه أن هذا التعاون لا يعني إلغاء الاختلاف السياسي، بحيث يبقى لكل طرف الحق في اختيار طريقه بعد الانتخابات، سواء بالمشاركة في ائتلاف حكومي إذا توفرت الشروط أو البقاء في المعارضة.
الضجة حول الدولة الفلسطينية: "لأن الموحدة موجودة في الحسابات"
وتطرق عباس إلى العاصفة السياسية التي أعقبت تصريحاته في مؤتمر الموحدة بشأن الدولة الفلسطينية، والتي رد عليها كل من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس حزب "ياشار" غادي آيزنكوت بالتأكيد على رفض إقامة دولة فلسطينية.
ورأى عباس أن حجم الردود على تصريحاته يعكس، من وجهة نظره، المكانة التي أصبحت الموحدة تحتلها في الحسابات السياسية للانتخابات المقبلة.
وقال: "لو أن هذا التصريح صدر عن أي واحد من رؤساء الأحزاب العربية لكان مرّ مرور الكرام، ولكن عندما صدر من القائمة العربية الموحدة أحدث هذه الضجة".
وأضاف أن كل كلمة تصدر عنه وعن الموحدة باتت مرصودة، متوقعًا استخدامها في الحملات الانتخابية، وخصوصًا من جانب أحزاب اليمين للتحريض على القائمة.
وتابع: "هذا دليل على أن القائمة العربية الموحدة استطاعت أن تفرض نفسها لاعبًا سياسيًا وشريكًا، ولا يستطيع أحد أن يتجاهلها".
عباس: هل أصبح الحديث عن السلام ممنوعًا؟
ورغم الضجة السياسية، أكد عباس أنه لم يكن ليتراجع عن مضمون تصريحاته بشأن القضية الفلسطينية.
وقال إن رؤيته للسلام تقوم على إنهاء الصراع والاحتلال والاعتراف بدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، متسائلًا: "هل هذا أصبح من المحظور والممنوع الحديث فيه؟".
وأضاف أن أولوية الموحدة تبقى معالجة القضايا الملحة للمجتمع العربي، وفي مقدمتها العنف والجريمة وهدم المنازل والسكن، إلا أن ذلك، بحسب قوله، لا يعني تجاهل القضية الفلسطينية.
وقال: "أولويتنا معالجة قضايا مجتمعنا العربي، ولكن هل يجب أن نتجاهل أن هناك حقوقًا أساسية للشعب الفلسطيني إلى جانب الشعب الإسرائيلي اليهودي؟".
وأكد أن الموحدة تسعى إلى تحويل الكتلة التصويتية العربية إلى قوة سياسية مؤثرة، رافضًا أن تقصي الأحزاب العربية نفسها من مواقع التأثير بسبب محاولات أطراف أخرى إقصاءها.
اتصالات لضم شخصيات جديدة: "نحن في منتصف الطريق"
وحول إمكانية ضم شخصيات من خارج الموحدة إلى قائمتها الانتخابية، أكد عباس أن الاتصالات مستمرة وأن المفاوضات وصلت، بحسب تعبيره، إلى "منتصف الطريق".
وقال إن الموحدة ماضية في اتجاه ضم شخصيات جديدة إلى القائمة، متوقعًا إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب والإعلان عنه، خصوصًا مع بقاء نحو أسبوعين على موعد تقديم القوائم.
وكان المؤتمر قد منح قيادة الموحدة صلاحية إجراء تعديلات وإضافة شخصيات مستقلة إلى القائمة.
خطيب ياسين: مجتمعنا تعب من القتل والهدم
وفي حديث منفصل لـ"راديو الناس"، تحدثت النائبة إيمان خطيب ياسين عن فوزها بالموقع الرابع في قائمة الموحدة، مؤكدة أن تجديد الثقة بها يزيد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها.
وقالت خطيب ياسين إن المجتمع العربي يريد ممثلين لا يكتفون بحمل همومه، وإنما يضعون قضاياه على طاولة اتخاذ القرار ويعملون على ترجمة القرارات إلى خطوات فعلية.
وأضافت: "الناس تعبت من القتل، الناس تعبت من الهدم، الناس بدها اللي بيحمل مش بس همها، اللي بيحمل قضيتها وبحطها على طاولة القرار، وبكون على استعداد لدفع الأثمان من أجل إنفاذ القرار على أرض الواقع".
وأعربت عن ثقتها بأن الناخب العربي سيقرر في الانتخابات المقبلة من يريد أن يمثله ومن يراه قادرًا على تحمل المسؤولية.
تعهد بإعداد جيل جديد من النساء للعمل السياسي
وتوقفت خطيب ياسين بصورة خاصة عند تمثيل النساء العربيات في السياسة، مؤكدة أنها ستعمل خلال المرحلة المقبلة على إعداد ودعم نساء أخريات ليكن جاهزات لمواصلة المسيرة السياسية.
وأوضحت أن دخولها العمل البرلماني ارتبط منذ البداية بهدف وضع النساء، وتحديدًا النساء الملتزمات، في واجهة العمل السياسي، معتبرة أن من واجبها الأخلاقي والقيمي العمل على إعداد نساء قادرات على حمل المسؤولية بعد انتهاء دورتها.
وقالت إن التمثيل النسائي العربي لا يزال محدودًا في مختلف الأحزاب، مؤكدة إيمانها بأن مشاركة النساء تضيف رؤية شمولية تهتم بالتفاصيل الصغيرة والكبيرة على حد سواء.
من حسم الأسماء إلى معركة التأثير
وبذلك، تبدو مصادقة الموحدة على قائمتها مجرد بداية للمرحلة الانتخابية الجديدة بالنسبة لقيادتها. فبعد حسم المنافسة الداخلية، يضع عباس ثلاثة مسارات متوازية أمام القائمة: رفع قوتها إلى سبعة مقاعد أو أكثر، محاولة التوصل إلى تفاهمات انتخابية مع بقية الأحزاب العربية، وتهيئة الظروف للمشاركة في حكومة تغيير بعد الانتخابات.
وفي المقابل، تسعى خطيب ياسين إلى وضع تمثيل النساء وقضايا العنف والجريمة والهدم في صلب الرسالة الانتخابية للموحدة، في وقت تدخل فيه الأحزاب العربية مرحلة حاسمة قبل تقديم قوائمها رسميًا وبدء المعركة الانتخابية بصورة كاملة.
