قال عضو الكنيست والمرشح عن القائمة المشتركة، عوفر كسيف، إن إدانته بالاعتداء على شرطي في ظروف مشددة لم تفاجئه، معتبرًا أن القرار القضائي يأتي في سياق ما وصفه بـ"الملاحقة السياسية الممنهجة" التي تستهدف معارضي الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما ممثلي التيار السياسي الذي ينتمي إليه، مؤكدًا عزمه الاستئناف على الإدانة بعد صدور الحكم بالعقوبة، المتوقع في منتصف كانون الثاني المقبل.
وفي مقابلة مع راديو الناس، انتقد كسيف بشدة الإجراءات القضائية التي اتُّخذت بحقه، متهمًا المحكمة بتجاهل دفوعه المتعلقة بالحصانة البرلمانية والدفاع عن النفس والإنفاذ الانتقائي للقانون، فيما أكد أنه سيواصل نشاطه السياسي والبرلماني ضمن القائمة المشتركة، ولن يتراجع عن مواقفه المعارضة للحكومة وسياساتها تجاه الفلسطينيين.
وقال كسيف: "لم أتفاجأ على الإطلاق، بل كنت سأُفاجأ لو انتهت القضية بصورة مختلفة"، مضيفًا أن المناخ السياسي في إسرائيل، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات، يشهد تصاعدًا في ملاحقة الأصوات المعارضة للحكومة.
كسيف: المحكمة تجاهلت حصانتي البرلمانية
كسيف: المحكمة تجاهلت حصانتي البرلمانية وحق الدفاع عن النفس
المنتصف مع محمد مجادلة
16:01
وتعود القضية إلى مواجهة وقعت بين كسيف وعناصر من الشرطة الإسرائيلية خلال مشاركته في احتجاج بمنطقة مسافر يطا في الضفة الغربية، اعتراضًا على قرار قضائي إسرائيلي يتعلق بإخلاء تجمعات فلسطينية من المنطقة.
وأوضح كسيف أنه وصل إلى مسافر يطا بصفته عضو كنيست، وفي إطار أداء مهامه البرلمانية، معتبرًا أن مشاركته في الاحتجاج كانت مشمولة بالحصانة البرلمانية الموضوعية التي يتمتع بها أعضاء الكنيست خلال ممارسة مهامهم.
وقال إن المحكمة رفضت هذا التفسير، رغم أن الدفاع أثار مسألة الحصانة منذ بداية الإجراءات القضائية، مضيفًا أنه لم يطلب حصانة إجرائية خاصة، لاعتقاده بأن أفعاله كانت مشمولة أصلًا بالحصانة المرتبطة بممارسة مهامه البرلمانية.
كما اتهم المحكمة بتجاهل الظروف التي سبقت المواجهة مع الشرطة، قائلًا إن أحد عناصرها هدده بإطلاق النار عليه، وإن هذا التهديد موثق بتسجيلات عُرضت خلال المحاكمة.
وأقر كسيف بأن الشرطي الذي هدده بإطلاق النار ليس هو الشرطي الذي أُدين بالاعتداء عليه، لكنه شدد على أن التهديد كان بداية تصاعد المواجهة.
وأضاف أن الشرطي الذي تتعلق به الإدانة اعتدى عليه أولًا، بحسب روايته، وأن تسجيلات الفيديو توثق ذلك، معتبرًا أن المحكمة لم تمنح هذه الوقائع الوزن المناسب عند النظر في دفعه بالدفاع عن النفس.
اعتذار عن إصابة الشرطي ونفي وجود نية مسبقة للاعتداء
وفي معرض رده على سؤال بشأن إمكانية تجنّب المواجهة أو التصرف بضبط نفس أكبر، أقر كسيف بأن تصرفه جاء في سياق مواجهة متوترة، لكنه نفى أن تكون لديه نية مسبقة للاعتداء على الشرطي.
وقال إنه عبّر منذ وقوع الحادثة عن أسفه واعتذاره إذا كان قد تسبب بإصابة الشرطي خلال المواجهة، مؤكدًا أن اعتذاره سبق تقديم لائحة الاتهام وبدء المحاكمة.
واعتبر أن التمييز بين التصرف المتعمد ورد الفعل اللحظي خلال مواجهة متصاعدة يشكل عنصرًا مهمًا في تقييم القضية، منتقدًا إدانته بالاعتداء في ظروف مشددة رغم نفيه وجود قصد مسبق.
وأكد كسيف أنه ينشط سياسيًا منذ أكثر من أربعين عامًا، ولم يسبق أن واجه محاكمة جنائية مماثلة، مشددًا على أنه يتبنى النضال السياسي غير العنيف، رغم معارضته الشديدة للاحتلال والسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.
"ما يُسمح به لليمين يُعاقَب عليه المعارضون"
ووجّه كسيف انتقادات حادة إلى أجهزة إنفاذ القانون، متهمًا إياها بالتعامل بمعايير مختلفة مع السياسيين والناشطين، وفقًا لانتماءاتهم ومواقفهم السياسية.
واستشهد باعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين ونشطاء السلام الإسرائيليين والدوليين، معتبرًا أن كثيرًا من هذه الاعتداءات لا يقابل بإجراءات قانونية مماثلة لتلك التي تُتخذ بحق المعارضين السياسيين.
كما أشار إلى اقتحام قاعدة "سديه تيمان" من قبل سياسيين وناشطين من اليمين الإسرائيلي، متسائلًا عن أسباب عدم اتخاذ إجراءات قضائية مماثلة بحق المشاركين، بحسب وصفه.
وقال إن ما يجري يعكس، برأيه، تراجعًا خطيرًا في مبدأ المساواة أمام القانون، معتبرًا أن الشرطة تحولت إلى أداة سياسية بيد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
واتهم كسيف جهات داخل المؤسة السياسية بالتحريض على المعارضين وحتى على القضاة، محذرًا من أن استمرار هذه الممارسات يهدد الحريات الديمقراطية وحقوق المواطنين، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.
ربط إدانته بمحاولات شطب المرشحين العرب
وربط كسيف بين إدانته القضائية ومحاولات شطب مرشحين وقوائم عربية من انتخابات الكنيست، معتبرًا أن هذه الإجراءات تشكل، من وجهة نظره، سلسلة مترابطة من الخطوات الهادفة إلى التضييق على المعارضة السياسية.
وأشار في هذا السياق إلى قضية رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، معتبرًا أن إجراءات الشطب التي استهدفته لا يمكن فصلها عن محاولات إبعاده شخصيًا عن العمل البرلماني.
وقال إن استهداف المعارضين اليوم قد يمتد مستقبلًا إلى أطراف سياسية أخرى، بما فيها أطراف تختلف معه في المواقف، محذرًا من تداعيات الصمت أمام ما وصفه بتآكل الحريات السياسية.
واستحضر في حديثه مقولة للمفكر والمؤرخ زئيف شتيرنهل، مفادها أن الفاشية لا تبدأ حين يطلق الناس النار على بعضهم، وإنما عندما تتعامل سلطات إنفاذ القانون مع اليمين واليسار بصورة تمييزية.
هل يواجه كسيف السجن وفقدان عضويته في الكنيست؟
وحول العقوبة المحتملة بعد الإدانة، أقر كسيف بأن النصوص القانونية تتيح فرض عقوبة السجن في مثل هذه القضايا، لكنه اعتبر أن معاقبته بالسجن ستكون غير متناسبة مع ظروف الحادثة، خصوصًا أنها المرة الأولى التي يُحاكم فيها جنائيًا، بحسب أقواله.
وأوضح أن جلسة النطق بالعقوبة متوقعة في منتصف كانون الثاني المقبل، وأنه يعتزم بعد صدور الحكم تقديم استئناف على الإدانة، مشيرًا إلى أنه لا يمكنه تقديم الاستئناف في هذه المرحلة قبل استكمال الإجراءات القضائية.
وفيما يتعلق بإمكانية فقدان عضويته في الكنيست أو المساس بترشحه للانتخابات، شدد كسيف على أنه لا يزال عضوًا في الكنيست، وأن الإدانة الحالية لا تعني بصورة تلقائية انتهاء عضويته البرلمانية.
وأشار إلى أن المسألة ترتبط بالتطورات القضائية المقبلة، بما فيها طبيعة العقوبة وإمكانية إقرار وجود وصمة عار قانونية، فضلًا عن وصول الإجراءات إلى حكم نهائي.
ورغم المخاوف التي طُرحت خلال المقابلة بشأن احتمال الحكم عليه بالسجن، أكد كسيف أنه لا يملك معلومات مؤكدة بشأن العقوبة التي ستصدر، وأنه سيواصل الدفاع عن نفسه بالوسائل القانونية المتاحة.
"سأواصل نضالي حتى لو أُبعدت عن الكنيست"
وفي ختام المقابلة، أكد كسيف أن الإجراءات القضائية لن تدفعه إلى تغيير مواقفه أو التراجع عن نشاطه السياسي، مشددًا على استمراره في العمل ضمن القائمة المشتركة، إلى جانب زملائه في الجبهة والحزب الشيوعي الإسرائيلي.
وقال: "أنا ما زلت عضو كنيست، وسأواصل نضالي مع رفاقي في القائمة المشتركة دون خوف، من أجل جمهورنا، عربًا ويهودًا، ومن أجل العدالة الاجتماعية والسلام والقيم التي نؤمن بها".
وأضاف أنه حتى إذا انتهت الإجراءات القضائية بقرار يمنعه من الاستمرار في العمل البرلماني، فإن ذلك لن ينهي نشاطه السياسي، مؤكدًا أن التيار الذي ينتمي إليه لا يعتمد على شخص واحد.
وشدد كسيف على أهمية المشاركة في انتخابات الكنيست المقبلة، معتبرًا أن المواجهة السياسية مع الحكومة تتجاوز قضيته الشخصية، وترتبط بمستقبل الحريات والعمل السياسي في إسرائيل.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن ما يثير قلقه ليس مصيره الشخصي، بل مستقبل المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي، في ظل استمرار الحرب والاحتلال والتوترات السياسية الداخلية، محذرًا من أن التضييق على المعارضة قد يطال قطاعات أوسع من المجتمع إذا استمر المسار الحالي.


