أسهمت لقاحات mRNA المضادة لفيروس كورونا في إنقاذ مئات الملايين من الأرواح خلال الجائحة العالمية، وسرّعت عودة الحياة إلى طبيعتها في مختلف دول العالم. ورغم مستوى الأمان المرتفع لهذه اللقاحات، فقد تم تسجيل آثار جانبية نادرة، من بينها التهاب عضلة القلب (Myocarditis)، خاصة لدى الذكور الشباب.
وكشف باحثون من جامعة ستانفورد الأمريكية عن الآلية المحتملة وراء هذه الظاهرة النادرة، مقترحين علاجًا وقائيًا قد يحدّ من حدوثها.
ما هو التهاب عضلة القلب؟
التهاب عضلة القلب هو حالة التهابية تصيب عضلة القلب وتظهر بأعراض مثل ألم الصدر، ضيق التنفس، وتسارع ضربات القلب. ويمكن تشخيصها عبر فحوصات تخطيط القلب، التصوير بالرنين المغناطيسي، الإيكو القلبي، أو خزعة القلب.
وتشير البيانات إلى أن معدل حدوثها بعد لقاحات mRNA يبلغ نحو:
7 حالات لكل مليون جرعة بعد الجرعة الأولى
30 حالة لكل مليون جرعة بعد الجرعة الثانية
وتظهر غالبية الحالات لدى الذكور دون سن الثلاثين، خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد التطعيم.
الإصابة بالفيروس أخطر من اللقاح
تشير الدراسات إلى أن التهاب عضلة القلب يحدث لدى المصابين بكورونا بمعدلات أعلى بكثير مقارنة بالمطعمين. وفي معظم الحالات المرتبطة باللقاح تكون الإصابة خفيفة وتزول تلقائيًا بعد فترة مراقبة قصيرة، بينما قد تؤدي الحالات غير المعالجة إلى مضاعفات خطيرة مثل اضطراب نظم القلب أو فشل القلب.
ماذا اكتشف الباحثون؟
درس العلماء عينات دم من مطعمين، وقارنوا بين من ظهرت لديهم الأعراض ومن لم تظهر. وتبين وجود ارتفاع ملحوظ في مستويات بروتينات مناعية تُعرف بالسيتوكينات، خصوصًا:
CXCL10
الإنترفيرون-غاما
وارتفعت هذه المؤشرات بشكل أكبر لدى المصابين بالتهاب عضلة القلب، خاصة بعد الجرعة الثانية.
تجارب مخبرية تؤكد العلاقة
في تجارب على الفئران، أدى التعرض لجرعات عالية من اللقاح إلى ارتفاع مؤشرات الالتهاب القلبي. لكن عند تعطيل السيتوكينات المذكورة، لم يظهر الالتهاب، بينما استمرت الاستجابة المناعية الطبيعية ضد الفيروس.
هل يمكن الوقاية من الالتهاب؟
نظرًا لانتشار الحالة بين الذكور الشباب، درس الباحثون تأثير هرمونات الإستروجين، ووجدوا أن مركبًا نباتيًا يُعرف باسم جينستئين (Genistein) يقلل الاستجابة الالتهابية.
وأظهرت التجارب أن إعطاء الفئران هذا المركب أدى إلى:
انخفاض بنسبة 30٪ في مؤشرات الالتهاب
تراجع ملحوظ في الاستجابة الالتهابية في القلب
دون التأثير على إنتاج الأجسام المضادة
خطوة نحو تقليل المخاطر
تشير النتائج إلى أن ارتفاع السيتوكينات قد يكون السبب في هذه الحالة النادرة، وأن الجينستئين قد يوقف العملية الالتهابية. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن اعتماد العلاج الوقائي يتطلب تجارب سريرية إضافية.
ويرى العلماء أن إعطاء الجينستئين قبل الجرعة الثانية من لقاحات mRNA للذكور الشباب قد يساهم في تقليل المخاطر — وهي منخفضة أساسًا — وتعزيز أمان اللقاحات بشكل أكبر.


