"صوروا ابنتي ونشروا صورتها" | شهادات مؤلمة عن التنمر في مدارس المجتمع العربي

أوضحت أن بعض الأطفال يرفضون حتى ارتداء النظارات الطبية خوفًا من السخرية أو الألقاب الجارحة، ما يدفعهم أحيانًا لإيذاء أنفسهم نفسيًا أو صحيًا كي لا يشعروا بأنهم "مختلفون". 

والدة الطالبة نور: "كانوا يقولون لها أنتِ لا تسمعين"
المنتصف مع فرات نصار
07:39
يشهد التنمر في المدارس تصاعدًا مقلقًا في المجتمع العربي، وسط تزايد حالات الاستهزاء والإقصاء والاعتداء اللفظي والجسدي بحق طلاب لأسباب صحية أو اجتماعية أو شخصية، في ظاهرة باتت تترك آثارًا نفسية وتربوية عميقة قد ترافق الأطفال لسنوات طويلة. وفي هذا السياق، فتح برنامج "المنتصف" عبر "راديو الناس" ملف التنمر في المدارس، من خلال شهادات مؤثرة لأهالٍ ومختصين تربويين ونفسيين، تحدثوا عن الألم الذي يعيشه الأطفال، وعن الحاجة الملحّة لتحرك مجتمعي وتربوي حقيقي لمواجهة الظاهرة.
"كانوا يقولون لها: أنتِ لا تسمعين" في واحدة من أكثر الشهادات تأثيرًا، روت والدة الطفلة نور، وهي طالبة من إحدى البلدات العربية، تفاصيل التنمر الذي تعرضت له ابنتها بسبب استخدامها "قوقعة سمعية" تساعدها على السمع. وقالت الأم إن ابنتها واجهت تعليقات جارحة وسخرية متكررة من أطفال آخرين خارج إطار المدرسة، من بينها عبارات مثل:"أنتِ لا تسمعين"، و"ما هذا الذي تضعينه على أذنك؟".
وأضافت أن إحدى الفتيات قامت مؤخرًا بتصوير ابنتها ونشر صورتها في مجموعة عبر تطبيق للمراسلة، مرفقة بتعليقات مسيئة تتعلق بإعاقتها السمعية. وأكدت الأم أنها رفضت الصمت، وبحثت عن الفتاة حتى تمكنت من الوصول إلى عائلتها ومواجهتهم بما حدث، مشيرة إلى أن ابنتها قررت لاحقًا قطع علاقتها بالفتاة التي تنمرت عليها.
منال عثاملة: "التنمر ليس مزحة"
المنتصف مع فرات نصار
05:22
"نور معجزة حقيقية" ورغم التجارب المؤلمة، وصفت الأم ابنتها بأنها "معجزة حقيقية"، مؤكدة أن نور حوّلت التحديات التي واجهتها إلى قصة نجاح. وقالت:"نور قوية جدًا… واجهت الكثير منذ صغرها، لكننا لم نستسلم أبدًا. الدعم والحب والإيمان بها صنعوا الفارق". وأضافت أن ابنتها تعبّر عن نفسها من خلال الرسم والفن، وأنها تمتلك شخصية اجتماعية وثقة كبيرة بالنفس، مشددة على ضرورة ألا يخفي الأهالي أبناءهم بسبب أي اختلاف أو تحدٍ صحي. وتابعت برسالة مؤثرة للأهالي:"لا تستسلموا أبدًا… أطفالكم قادرون على صنع المعجزات إذا وجدوا الدعم والثقة".
"التنمر ليس مزحة" من جهتها، قالت منال عثامنة، مديرة "بستان البسمة" في كفرقرع للأطفال من ذوي عسر السمع، إن التنمر ضد الأطفال المختلفين ما زال واسع الانتشار، خصوصًا تجاه من يستخدمون السماعات أو القوقعة السمعية. وأكدت أن الأطفال ذوي الإعاقات السمعية يكونون أكثر عرضة للتنمر بسبب "وضوح الاختلاف" بالنسبة للآخرين.
وأضافت:"التنمر ليس مزحة عابرة… قد يترك أثرًا عميقًا في قلب طفل بريء". وشددت عثامنة على أن كل شيء يبدأ من البيت، وأن مسؤولية الأهل الأساسية هي تربية الأبناء على تقبل الاختلاف واحترام الآخرين. كما دعت المدارس إلى تعزيز برامج التوعية والتربية العاطفية، وبناء بيئة حاضنة تمنح الأطفال شعورًا بالأمان بدل الخوف والعزلة.
أنصاف أبو أحمد: "بعض الأطفال يرفضون النظارات خوفًا من السخرية"
المنتصف مع فرات نصار
08:39
"بعض الأطفال يرفضون النظارات خوفًا من السخرية" بدورها، قالت بروفيسور انصاف أبو أحمد، مديرة مركز "الرواد" للإرشاد والاستشارة المهنية، إن التنمر أصبح جزءًا يوميًا من واقع كثير من الأطفال. وأوضحت أن بعض الأطفال يرفضون حتى ارتداء النظارات الطبية خوفًا من السخرية أو الألقاب الجارحة، ما يدفعهم أحيانًا لإيذاء أنفسهم نفسيًا أو صحيًا كي لا يشعروا بأنهم "مختلفون". وأضافت:"الأطفال اليوم لا يفرقون أحيانًا بين المزاح والتنمر الحقيقي… الكلمة قد تكسر طفلًا من الداخل". وأكدت أن مواجهة الظاهرة تتطلب تنمية الذكاء العاطفي والتعاطف لدى الطلاب، وتعليمهم كيفية حماية زملائهم والإبلاغ عن أي حالة تنمر بدل الصمت.
دعوات لتحرك تربوي ومجتمعي وأشار مختصون إلى أن التنمر لم يعد يقتصر على الإهانات اللفظية داخل المدارس، بل امتد إلى الفضاء الرقمي عبر التصوير والنشر والتشهير على مواقع التواصل والمجموعات المغلقة، ما يزيد من خطورة الظاهرة وتأثيرها النفسي. وطالب المشاركون في اللقاء بضرورة وضع خطط واضحة داخل المدارس لمواجهة التنمر، تشمل التوعية، والعقوبات الرادعة، وصناديق شكاوى آمنة للطلاب، إضافة إلى إشراك الأهالي بشكل أكبر في التربية على التسامح واحترام الاختلاف. وفي ظل تصاعد هذه الحالات، تبقى الرسالة الأبرز التي خرجت من الشهادات: الأطفال لا يحتاجون فقط إلى التعليم، بل إلى بيئة آمنة تشعرهم بأن اختلافهم ليس عيبًا، وأن كرامتهم ليست مادة للسخرية.