تتجه إسرائيل خلال الأشهر المقبلة إلى إطلاق واحدة من أكبر المحاكمات في تاريخها، مع إعداد منظومة قضائية خاصة لمحاكمة نحو 350 معتقلًا من منفذي هجمات 7 أكتوبر، في مسار قانوني معقد يجمع بين القضاء العسكري والبث العلني والإجراءات الاستثنائية.
الآلية القانونية المقترحة
بحسب المعطيات المتداولة في النقاشات داخل لجنة الدستور والقانون، فإن المحاكمات ستُجرى أمام هيئة قضائية عسكرية، مع قضاة بعضهم في الخدمة الاحتياطية، في خطوة تهدف إلى تجاوز الضغط الذي قد تتعرض له المحاكم المدنية. ومن المتوقع أن تُعقد الجلسات خمسة أيام أسبوعيًا، بمعدل ثماني ساعات يوميًا، ضمن جدول زمني مكثف.
كما يجري العمل على استكمال تشريع خاص يشكّل الأساس القانوني لهذه المحاكمات، بعد أن أُقرّ مبدئيًا في قراءة أولى، على أن يُستكمل لاحقًا. ويُفترض أن يمنح القانون صلاحيات واسعة للقضاة في إدارة الملفات وتسريع الإجراءات.
مكان المحاكمة وتنظيمها
تشير الخطط إلى إقامة مجمع قضائي خاص داخل منشأة كبيرة في منطقة عطاروت شمال القدس، حيث سيتم بناء قاعات محاكمة متعددة تسمح بإدارة جلسات متوازية لعدد كبير من المتهمين.
وسيتم تخصيص هذه المنشأة بالكامل لهذا الملف، مع ترتيبات أمنية مشددة لنقل المعتقلين من أماكن احتجازهم، إضافة إلى تجهيز قاعات مخصصة للجمهور وأخرى للمراقبة الإعلامية.
جلسات علنية وأخرى مغلقة
من المتوقع أن تُبث بعض جلسات المحاكمة بشكل مباشر، ضمن موقع إلكتروني مخصص، في حين ستُعقد جلسات أخرى خلف أبواب مغلقة، خصوصًا تلك التي تتضمن شهادات حساسة أو معطيات أمنية.
كما سيتم توثيق جميع الجلسات بالفيديو، مع إمكانية نشر أجزاء منها لاحقًا بعد مراجعتها، في محاولة لتحقيق توازن بين مبدأ العلنية واعتبارات الخصوصية والأمن.
طبيعة التهم والعقوبات
تتراوح التهم التي يجري بحثها بين “الإضرار بسيادة الدولة”، و”المشاركة في أعمال مسلحة”، وصولًا إلى اتهامات أكثر خطورة قد تصل إلى “الإبادة الجماعية”، وهي تهم قد تفتح الباب أمام عقوبات قصوى، بما في ذلك الإعدام أو السجن المؤبد.
لكن هذه المسألة لا تزال محل نقاش قانوني، خاصة في ظل صعوبات إثبات النية الفردية لكل متهم، وهو ما قد يدفع إلى اعتماد تهم يسهل إثباتها قانونيًا.
تحديات متوقعة
تواجه هذه المحاكمات عدة تحديات، من بينها إدارة عدد كبير من المتهمين والملفات، وضمان تمثيل قانوني لهم، إضافة إلى احتمال إطالة الإجراءات بسبب تعقيدات قانونية أو تكتيكات دفاعية.
كما تبرز إشكاليات تتعلق بشرعية المحاكمة أمام القضاء العسكري، وتأثير ذلك على نظرة المجتمع الدولي للإجراءات، إلى جانب تساؤلات حول كيفية التعامل مع حالات محتملة من التبرئة.
4 عرض المعرض


مسلح من حماس يدخل كيبوتس صباح 7 أكتوبر
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
ملف الأدلة والتحقيق
في موازاة التحضيرات، تعمل الجهات المختصة على بناء قاعدة أدلة واسعة تشمل آلاف الشهادات ومواد مصورة وبيانات رقمية، تم جمعها خلال الأشهر الماضية، بهدف دعم لوائح الاتهام.
وتعتمد هذه العملية على الربط بين المعطيات الميدانية والتحقيقات، في محاولة لتحديد مسؤولية كل متهم بشكل فردي ضمن أحداث معقدة ومتداخلة.
في المجمل، تشير هذه التطورات إلى أن المحاكمات المرتقبة لن تكون مجرد إجراء قضائي تقليدي، بل مشروع قانوني وتنظيمي واسع النطاق، يحمل أبعادًا قانونية وسياسية وإعلامية في آن واحد.




