حذّر فريق من كبار علماء المناخ في دراسة علمية جديدة من أن الأرض تقترب أكثر مما كان يُعتقد سابقًا من تجاوز ما يُعرف بـ"نقاط اللاعودة"، وهي مراحل حرجة قد تدفع الكوكب إلى مسار احترار ذاتي غير قابل للسيطرة، ما قد يؤدي إلى تغييرات مناخية جذرية تهدد استقرار الحياة البشرية.
سيناريو "الأرض الدفيئة" وتحذير من تسارع الانهيارات المناخية
وأوضح الباحثون أن تجاوز هذه النقاط قد يؤدي إلى سلسلة من التفاعلات المتسلسلة، مثل ذوبان الصفائح الجليدية في غرينلاند وأنتاركتيكا، وذوبان التربة الصقيعية في المناطق القطبية، ما يؤدي إلى إطلاق كميات ضخمة من غازات الدفيئة. وبحسب الدراسة، فإن هذه العمليات قد تعزز بعضها البعض، ما يؤدي إلى تسارع الاحترار العالمي بشكل مستقل عن النشاط البشري.
وأشار العلماء إلى أن انهيار الغابات وتراجع قدرتها على امتصاص الكربون، إلى جانب زيادة الحرائق وارتفاع درجات الحرارة، قد يدخل النظام المناخي في "حلقة مفرغة" تجعل استعادة التوازن السابق شبه مستحيلة.
تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية قد يحدث خلال سنوات قليلة
وبيّنت الدراسة أن متوسط درجات الحرارة العالمية اقترب بالفعل من عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهي نقطة يعتبرها العلماء حاسمة، محذرين من أن تجاوزها بشكل دائم قد يحدث خلال أقل من عقد إذا استمر الاتجاه الحالي.
وأكد الباحثون أن السنوات الأخيرة كانت الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل القياسات، وأن تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بلغ مستويات غير مسبوقة منذ ملايين السنين، مشددين على أن النشاط البشري هو السبب الرئيسي لهذا الارتفاع.
تحذير من مستقبل مناخي غير مسبوق للبشرية
وقال العلماء إن تجاوز نقاط اللاعودة قد يؤدي إلى تغييرات دائمة، مثل انهيار أنظمة المحيطات وتراجع الغابات وتفاقم الظواهر المناخية المتطرفة، ما قد يجعل أجزاء واسعة من الأرض غير مناسبة للحياة البشرية بالشكل المعروف اليوم.
وأضافوا أن هناك حالة من عدم اليقين بشأن توقيت تجاوز هذه النقاط، إلا أن الأدلة تشير إلى أن العالم يقترب بسرعة من مرحلة خطيرة، مؤكدين أن خفض انبعاثات غازات الدفيئة بشكل عاجل هو العامل الحاسم في تجنب هذا السيناريو.


