دراسة جديدة: تشخيص التوحد لدى الإناث يتأخر مقارنة بالذكور

بحث واسع يتتبع 2.7 مليون شخص ويشير إلى أن الفجوة بين الجنسين في تشخيص اضطراب طيف التوحد قد تكون ناتجة عن قصور في أساليب الكشف المبكر 

1 عرض المعرض
بحث علمي - صورة توضيحية
بحث علمي - صورة توضيحية
بحث علمي - صورة توضيحية
(KEREN FREEMAN/FLASH90)
كشفت دراسة علمية حديثة عن معطيات جديدة قد تعيد النظر في الفرضيات السائدة حول انتشار اضطراب طيف التوحد بين الجنسين، مشيرة إلى أن معدلات الإصابة لدى الإناث قد تكون مماثلة تقريبا للذكور، لكن يتم تشخيصها في مراحل عمرية متأخرة.
وأوضحت الدراسة، التي أعدّها باحثون دوليون، أن التوحد يُشخَّص غالبا لدى الذكور في سن الطفولة المبكرة، في حين تظهر لدى الفتيات معدلات تشخيص أعلى خلال مرحلة المراهقة، وهو ما يؤدي إلى تلاشي الفارق بين الجنسين مع التقدم في العمر.
وسلط الباحثون الضوء على الحاجة إلى مراجعة آليات التشخيص المعتمدة، موضحين أن التأخر في تشخيص الإناث يعكس ثغرات واضحة في فهم أنماط ظهور التوحد لديهن، مقارنة بما هو معتمد لدى الذكور.
واعتمدت الدراسة على متابعة نحو 2.7 مليون شخص وُلدوا في السويد بين عامي 1985 و2022، حيث جرى تتبعهم منذ الولادة وحتى سن 37 عاما كحد أقصى. وأظهرت النتائج أن 2.8% من العينة جرى تشخيصهم باضطراب طيف التوحد، بمتوسط عمر تشخيص بلغ 14 عاما.
وبيّنت المعطيات أن أعلى معدلات التشخيص بين الذكور سُجلت في الفئة العمرية بين 10 و14 عاما، في حين بلغت الذروة لدى الإناث بين 15 و19 عاما. ومع بلوغ سن 20 عاما، تقاربت نسب التشخيص بين الجنسين لتصبح قريبة من 1:1.
وفي تعليق مرافق للدراسة، أشارت ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرضى إلى أن هذه النتائج، إلى جانب أبحاث حديثة أخرى، تعكس فشلا في الممارسات الحالية في رصد التوحد لدى عدد كبير من النساء في وقت مبكر، بل إن بعض الحالات قد لا تُشخَّص إطلاقا.
ولم تتناول الدراسة تأثير العوامل الوراثية أو البيئية، كما لم تحلل الاضطرابات المصاحبة مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط أو الإعاقة الذهنية، وهي عوامل قد تؤثر في توقيت ودقة التشخيص.
من جهتها، اعتبرت أكاديمية بريطانية متخصصة في أبحاث التوحد، لم تشارك في إعداد الدراسة، أن النتائج تمثل دعما مهما لما يشير إليه الباحثون منذ سنوات حول وجود فجوة واضحة في تشخيص التوحد لدى الإناث.
وأوضحت أن امتلاك الفتيات لمهارات تواصل واجتماعيات أكثر تطورا قد يسهم في إخفاء الأعراض، ما يجعل اكتشاف الاضطراب أكثر صعوبة. وحذّرت من أن غياب التشخيص قد يرتبط بتحديات نفسية واجتماعية خطيرة، مؤكدة أن هذا الأمر يجب أن يُنظر إليه باعتباره مصدر قلق حقيقي يتطلب استجابة عاجلة من الأنظمة الصحية.